النويري
402
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى الديار المصرية . وتفرقت العساكر ، فأخذت كل فرقة طريقا . وكان وصول السلطان إلى قلعة الجبل ، في يوم الأربعاء ، ثاني عشر شهر ربيع الآخر ولم يصحبه في هذه السفرة إلا بعض خواصه ، والأمير سيف الدين بكتمر الحسامى أمير أخور ، والأمير زين الدين قراجا ، في نفر يسير . وخدم الأمير سيف الدين بكتمر ، المشار إليه ، السلطان في هذه السفرة أتم خدمة . فكان يركبه وينزله ، ويشد خيله ، ويشترى لها العليق ، ويسقيها ، إلى غير ذلك من أنواع الخدمة « 1 » . ثم ترادفت الجيوش إلى الديار المصرية متفرقة . ووصل النواب بالممالك الشامية . وكان فيمن وصل الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري . فمشى في خدمة نائب السلطنة الأمير سيف الدين سلار ، وجلس بين يديه ، وكان يرمّل علامته إذا كتب . ووصلت العساكر ، وعدمت خيولهم وأقمشتهم وأموالهم ، وأثقالهم وأسلحتهم . فجرد السلطان الاهتمام ، وأخرج الأموال الكثيرة ، وأنفق في الجيوش ، ووسع عليهم ، وسلَّم إلى كل نائب من نواب الشام نفقة عسكره . فسلم إلى الأمير جمال الدين أقش الأفرم نفقة عسكر الشام ، وإلى الأمير سيف الدين بلبان الطباخى نفقة عسكر حلب ، وإلى الأمير سيف الدين كراى المنصوري نفقة عسكر صفد . وسلَّم نفقة عسكر طرابلس « 2 » إلى الأمير شرف الدين قيران الدوادارى ، ثم إلى الأمير سيف الدين قطلبك . وكانت النفقة في الجيوش ذهبا . ورخص سعر الذهب بالديار المصرية ، حتى بلغ صرف الدينار سبعة عشر درهما وارتفعت أسعار العدد والسلاح والأقمشة والدواب . ومع ذلك فلم تمض الأيام
--> « 1 » يقابل ما ورد من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 896 . « 2 » في الأصل الطرابلسي ، وما هنا هو الصواب .